"الشوارع تتذكّر ما نحاول نسيانه."
الحجر يحمل ثقل أصواتٍ طال صمتها، وكل نافذةٍ وكل عتبةٍ في الظل شاهدٌ على ما كان.
هنا تنهض العرائس بإيقاع الطبل المنقرض. وهنا بورتريهٌ ذاتي يذوب في خطٍّ سماوي. وهنا تستريح القوارب وتقف راسيةً في الزمن، بينما تتلاشى الأضرحة في رماد وضباب.
الشوارع تتذكّر ما نحاول نسيانه،
والحجر يحمل ثقل أصواتٍ طال صمتها.
هنا تنهض العرائس بإيقاع الطبل المنقرض،
وتستريح القوارب راسيةً في الزمن.
هي لا تمشي نحو الاحتفال بل تصبح الاحتفال. طرحتها تبرق بأصداء ذهبية، يدها تمتدّ نحو الطبل كأنها تستدعي القمر بنفسه.
"صمتها يحترق حلواً بالعود، وحضورها يستحضر الأوائل، حيث كانت النساء يرقصن لا إرضاءً بل تذكّراً."
توّجتُ نفسي بالكواكب وأشعلتُ سيجارتي بالزمن. أشكالي الحلزونية تعاويذ. أنا موشومة بالحبر والنور والمدار.
"هذه ليست صورة شخصية. هذا طلسم. امرأةٌ محاصرةٌ بين النبوءة والحضور، تراقب نفسها وهي تصبح كليهما."
قاربٌ يستريح على الشاطئ، هيكله الخشبي بالٍ بالمدّ والسنين، يحمل ملحَ رحلاتٍ لا تحصى. الرمل يحضنه كأثرٍ لمكانٍ يتنفّس بالذكريات.
"وُلدتُ على البحر الأحمر، في جدة. مدينةٌ حيث المحيط أكثر من ماء؛ إنه نبضٌ تحت الشوارع. رائحةٌ في الريح. ثابتٌ في الروح."
عبر شبكة أغصان الشتاء العارية، تظهر الكنيسة كذكرى. قبّتها مكتومة، جدرانها لُطِّفت بالضباب ومع ذلك تتنفّس، كأنها تنتظر.
"هنا، المقدّس مختبئ ليصبح ملاذٌ منسوجٌ في سكون الغابة."
قاربٌ يستريح على رملٍ ذهبي، مربوطٌ ولا زمن له. البحر ينتظر خلفه، شاسعٌ وأزرق لكن الآن السفينة ساكنة.
"توقّفٌ بين رحلتين، نَفَسٌ محبوسٌ بين الذاكرة والرحيل."
في البلد بجدة، يطوي الزمن بين الذاكرة والأسطورة. نوافذ الروشان المنحوتة تتّكئ على الجدران الحجرية، بينما تتموّج خيوط الضوء كموسيقى فوق الرؤوس.
"إنها رسالة حبٍّ ثقافية، مُزيَّنة بالأحجار الكريمة والقماش، متجذّرة في التراث وجريئةٌ في الحلم."
امرأتان، مُحجَّبتان بالذاكرة والحشمة، تتّكئان على منحنى حلمٍ عتيق. لمحةٌ من السعودية في السبعينات — حين كانت العباءات تتسع، والسيارات تلمع، والتاريخ يتفتّح بهدوءٍ عند أطراف التغيير.
"لحظةٌ محفوظة، حيث يلتقي التراث والأفق في صمت."هي لا تمشي نحو الاحتفال بل تصبح الاحتفال. طرحتها تبرق بأصداء ذهبية، يدها تمتدّ نحو الطبل كأنها تستدعي القمر بنفسه.
"صمتها يحترق حلواً بالعود، وحضورها يستحضر الأوائل."